محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
111
كشف الأسرار النورانية القرآنية
« المسألة الأولى في الزيادة » وفيها مباحث : « المبحث الأوّل في ذكورة الجنين وأنوثته » : يقال : إن النطفة المذكرة تنمو بسرعة أكثر من المؤنثة . وزعم « أرسطاطاليس » ك « بقراط » أيضا وكثير من الأطباء أن المرأة إذا كانت حاملا بذكر تبكر معها حركات الجنين ، وإن كان الحمل أنثى تأخرت ، ويقال أيضا : إن الحامل بذكر تحس من نفسها بالهمة والقوّة والانبساط والنشاط والاستبشار ، وتحيا عينها . ويقال : تكون عينها اليمنى أخف حركة وأسرع ، ويتلون وجهها ، ويكون نبضها قويّا متواترا وهضمها سهلا . وبالاختصار تتم جميع وظائفها بإطلاق أكثر في جميع ذلك منها إذا كانت حاملا بأنثى ، ويقال أيضا : إن مما يدل على ذكورة الحمل وجود خط أسمر أو أسود على الخط المتوسط للبطن ، وقوّة شديدة ، وتكون قوى وارتفاع عظيم في الحلمة وصلابة في الثديين وتوتر فيهما ، وقوّة ضربات السباتيين ، وغلظ الأوردة في الجهة اليمنى أكثر من اليسرى . قالوا : ويبتدئ تحرك الجنين فيها من الجانب الأيمن بعد الشهر الثالث ، بخلاف الأنثى فبعد الرابع ، وأوّل ما ينمو الثدي الأيمن لا سيما حلمته وإليها لا يجري اللبن أوّلا ويدرّ ، ولا يكون اللبن غليظا لزجا ولا رقيقا مائيا ، وإذا نظر إليه في الشمس رئي كأنه قطرة زئبق أو قطرة لؤلؤ ذائب غير مفرطحة ، وتزداد الحلمة الحمرة لا السواد ، وتكون عروق رجليها محمرة لا مسودّة ، وإذا قامت أو مشت تقدّم الركبة أو الرجل اليمنى أوّلا ، ويكون الرحم مائلا إلى اليمين ، والبول حاملا في العادة لراسب طوبى ، وعكس ذلك يشاهد إذا كان الحمل أنثى . قال بعض المؤلفين : وأظن أنه لا حاجة لمعارضة آراء الأطباء في مثل ذلك ، وإنما نقول : إن المشاهدات تثبت كل يوم أن العلامات التي ذكروها للذكر تشاهد في الحمل بالأنثى أيضا . فالحق أن النوع لا يعلم إلا بعد خروجه من بطن أمه . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . « المبحث الثاني » : هل يمكن بالاختيار أن المجامعين يولدان أحد النوعين ؟ وقع اضطراب في هذه المسألة قديما وحديثا ، قال « بقراط » : المبيض الأيمن والخصية اليمنى سواء في الإنسان أو غيره يعطيان الذكور ، بخلاف الأيسر فإنهما يعطيان الإناث ، وتبعه